أبي بكر جابر الجزائري

257

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي كما تقول أنت لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها « 1 » أي من جنتي مُنْقَلَباً أي مرجعا إن قامت الساعة وبعث الناس وبعثت معهم . هذا القول من هذا الرجل هو ما يسمى بالغرور النفسي الذي يصاب به أهل الشرك والكبر . وهنا قال له صاحبه المسلم وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ؟ وهو اللّه عزّ وجل حيث خلق أباك آدم من تُرابٍ ثُمَّ مِنْ « 2 » نُطْفَةٍ أي ثم خلقك أنت من نطفة أي من مني ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا وهذا توبيخ من المؤمن للكافر المغرور ثم قال له : لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي أي لكن أنا أقول هو اللّه ربي ، وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً من خلقه في عبادته . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - استحسان ضرب الأمثال للوصول بالمعاني الخفية إلى الأذهان . 2 - بيان صورة مثالية لغرس بساتين النخل والكروم . 3 - تقرير عقيدة التوحيد والبعث والجزاء . 4 - التنديد بالكبر والغرور حيث يفضيان بصاحبهما إلى الشرك والكفر . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 39 إلى 44 ] وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً ( 39 ) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ( 41 ) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 ) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 ) هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 )

--> ( 1 ) قرأ الجمهور منهما بالتثنية وقرأ عاصم مِنْها بالإفراد . ( 2 ) النطفة : ماء الرجال مشتقة من النطف الذي هو السيلان .